|
تقرير حول مؤشرات التنمية الألفية في فلسطين
سبتمبر 2005
فلسطين بعد خمس سنوات من إعلان الألفية
مقدمـــة
إن
إعلان
الألفية،
الذي
تبنته
قمة
الألفية
التي
عقدتها
الجمعية
العامة
للأمم
المتحدة
لزعماء
العالم
في سبتمبر عام 2000, يمثل
إجماعاً
في
الرأي
حول
الظروف
الإنسانية
و سبل العمل
الواجب
اتخاذه
تجاهها،
ويعطى
الأمم
المتحدة
أجندة
عمل
طموحة
للسنوات
القادمة، حيث أخذت 189 دولة على عاتقها الوفاء
بالتزامات محددة لتحسين الوضع التنموي لمواطنيها بحلول عام 2015. وتعد
الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية نقاطا مرجعية لقياس التقدم المحرز في
التنمية. وتضم تلك الأهداف: خفض نسبة الذين يعانون الفقر المدقع والجوع
بمقدار النصف، توفير التعليم الأساسي للجميع، دعم قدرات المرأة والنهوض
بمكانتها، إدخال خفض كبير في وفيات الرضع والوفيات النفاسية و
إيقاف انتشار فيروس نقص المناعة البشرية الإيدز و الملاريا، وحمل جميع
البلدان على اعتماد سياسات مستدامة من الناحيتين الاجتماعية والبيئية ثم
إقامة شراكه عالمية بين البلدان الغنية والبلدان الفقيرة على أساس فتح
الأسواق، والتخفيف من الديون، والاستثمار وتقديم معونة مالية تحدد أهدافها
بدقة.
التقدم في أهداف الألفية في فلسطين
تقوم حاليا وزارة التخطيط بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء و العديد من
المؤسسات الفلسطينية و منها سلطة جودة البيئة و بدعم من برنامج الأمم المتحدة
الإنمائي بالإعداد لأول تقرير حول مستوى التقدم المحقق في مجال تحقيق الأهداف
التنموية للألفية، و متطلبات تحقيقها في موعدها. و هناك عدد من النتائج
الملموسة من المتوقع أن تتحقق ومنها إعداد وثائق وتقييم احتياجات فلسطين من
اجل أن تحقق الأهداف الألفية، وتحديد الاستثمارات التي تحتاجها فلسطين إلى
جانب تطوير خطة عمل واضحة بعيدة ومتوسطة المدى خلال 10- 12 سنة في العمل على
تحقيق أهداف التنمية الألفية. لذلك فان المجتمع الدولي مشترك في كافة خطوات
العمل في هذه الاستراتيجية و خاصة بعد إتمام عملية الانسحاب الإسرائيلي من
مستوطنات قطاع غزة و شمال الضفة الغربية. و تشمل تلك الخطة تطوير استراتيجية
التخفيف من الفقر تقوم على أساس الأهداف الإنمائية للألفية، وتركز على اتخاذ
القرارات بشكل تشاركي تنضم فيه الدول المانحة و المؤسسات الحكومية و المجتمع
المدني.
و في إطار كفالة
الاستدامة البيئية
كأحد الأهداف الإنمائية الثمانية للألفية فانه تم وضع بعض المؤشرات لقياسها
مثل إدماج مبادئ التنمية المستدامة في السياسات والبرامج القطرية وانحسار
فقدان الموارد البيئية و الذي تمكنت السلطة الوطنية الفلسطينية من عمل بعض
الإنجازات في تحقيقه مثل عمل السياسات البيئية و الاستراتيجيات و خطط العمل و
كذلك اعتماد سياسة تقييم الأثر البيئي للمشاريع المختلفة و إصدار المؤشرات و
المعايير البيئية.
و رغم هذه الإنجازات التي تم تحقيقها من خلال عمل سلطة جودة البيئة و
بالتعاون مع المؤسسات الحكومية و غير الحكومية إلا أن خطط التنمية المستدامة
في فلسطين والتي تقوم السلطة الفلسطينية على تنفيذها تصطدم على أرض الواقع
بالمعيقات السياسية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي حيث تتعرض الموارد
الطبيعية الفلسطينية إلى إجراءات وممارسات تقوم بها سلطات الاحتلال من طرف
واحد محدثة تغييرات جذرية في الاتزانات الطبيعية القائمة، فالعدوان
الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية و حرم الفلسطينيين من حقهم الشرعي في
استخدام أرضهم وإدارة مصادرهم الطبيعية لتلبية احتياجات الأجيال الحالية بدون
الإضرار باحتياجات الأجيال القادمة وبالتالي تحقيق تنمية مستدامة بكافة
أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية. وعند الحديث عن وانحسار
فقدان الموارد البيئية ، نجد أن سياسة إسرائيل الرامية إلى إحكام السيطرة على
الأرض الفلسطينية من خلال مصادرتها لتنفيذ نشاطاتها الاستيطانية المتمثلة
بإقامة المستوطنات والمناطق الصناعية الملوثة والقواعد العسكرية وإنشاء الطرق
الالتفافية وصولا إلى بناء جدار العزل و تجريف مساحات واسعة من الأراضي
الزراعية خلفت تدهورا بيئيا كبيرا. فهذه الإجراءات صيغت بالشكل الذي يخدم
مصلحة الاحتلال دون مراعاة حقوق الإنسان الفلسطيني وسلامة بيئته.
و مما لا شك فيه وجود تفاوتات في التقدم
نحو تحقيق الأهداف المختلفة, فقد شهدت بعض الأهداف تقدماً سريعاً و ثابتاً
مثلما هو الحال في خفض وفيات الأطفال ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/
الإيدز و الملاريا وغيرها من الأمراض و تحسين الصحة النفاسية. فعلى سبيل
المثال و قبل العام1967م بلغ عدد الوفيات
في فلسطين150
طفلاً لكل 1000 مولوداً ليصل إلى 22.8 مولوداً في عام 1996م، وارتفع إلى 24
لكل 1000 مولوداً في عام 2003م بسبب الانتهاكات الإسرائيلية؛ وعلية نجد أن
هناك انخفاضا كبيرا في معدل وفيات الأطفال. و يتضح أن أعلى نسبة الوفيات لدي
الأطفال الأقل من عام كانت بسبب الولادة المبتسرة و نقص الوزن (41.1 %)،
التشوهات الخلقية ( 14.3 %)، و التهاب الجهاز التنفسي (13.1 %)، و أدناها
كانت في الشلل الدماغي (0.9 %)، و الفشل الكلوي (0.7%).

و بلغ المجموع الإجمالي لحالات الإيدز في فلسطين من عام 1986-
2003م 55 حالة منهم 40 حالة من حالات الإيدز و15 حالة من حاملي فيروس نقص
المناعة المكتسبةHIV، و من خلال التقصي الوبائي لحالات الإيدز لم تسجل أي
حالة في عام 2002م، بينما في عام 2003م سجلت حالة واحدة فقط في الضفة الغربية
AIDS وحالة واحدة في قطاع غزة حاملة لفيروس نقص المناعة HIV و هذه النسبة لا
تذكر مقارنة بالبلدان الأخرى. يبين التوزيع حسب الجنس أن 44 حالة بين الذكور
80%، و9 حالات بين الإناث 16.4% وحالتين مجهولتي الجنس 3.6% من مجموع
الحالات، لا يزال 31 شخصاً من مجموع الحالات على قيد الحياة 56.4%. وقد تم
التعرف على طرق النقل لهذا الفيروس وهي: ثنائي الجنس وكان العدد (2)، منتجات
الدم (10 حالات)، متغاير الجنس 30 حالة، شاذ جنسياً 1 حالة، حقن مخدر (3
حالات)، من الأم إلى الجنين (1حالة)، غير معروف (8 حالات).
و نجد
كذلك أن نسبة الوفيات للأمهات كانت 22.3% من النساء اللواتي في سن الإنجاب
(15- 49 سنة) ونسبة وفيات الأمهات المسجلة على المستوى الوطني كانت 12.7 لكل
100000 مولود وهي أقل من النسبة المتوقعة، لهذا تعتبر فلسطين من الدول التي
سعت جادة في انخفاض معدل الوفيات عند الأمهات مقارنة بوفيات الأمهات في الدول
العربية التي كانت بين 50 - 800 وفاة لكل 100000.

و في مجال القضاء على الفقر المدقع والجوع فان هناك 25.6% من الأسر
الفلسطينية عانت من الفقر خلال العام 2004 (حوالي 30.6% من السكان)، و حوالي
16.4 % من الأسر الفلسطينية تعاني من الفقر الشديد خلال العام 2004، في حين
أظهر مؤشر الفقر الشديد أن 44.4 % من الأسر فقيرة وفقاً للدخل. و شهدت معدلات
الفقر تراجعاً خلال عام 2004 مقارنة مع 2001 ولكنها لا زالت أعلى مما كانت
عليه قبل الانتفاضة.

و في مجال تحقيق التعليم الأساسي للجميع خلال السنوات الأخيرة
وبالتحديد منذ عام 1995 نجد أن نسبة الالتحاق بالتعليم بشكل عام والتحاق
الإناث بشكل خاص بارتفاع مستمر، حيث بلغت نسبة القيد في التعليم الأساسي ما
يعادل 91.3% في العام الدراسي 2003-2004. و كذلك في مجال تعزيز المساواة حسب
النوع الاجتماعي وتعزيز دور المرأة نلاحظ أن الأراضي الفلسطينية اقتربت جداً
من تحقيق المنشود على صعيد التعليم حيث بلغت نسبة الإناث الى الذكور في
التعليم الأساسي ما يعادل 97.7 % في عام 2003 بينما في المرحلة الثانوية بلغت
النسبة 106.7 % في العام الدراسي 2003 / 2004 وفي التعليم العالي بلغت 98.0 %
لنفس العام. أما في ما يتعلق بحصة النساء من الوظائف مدفوعة الأجر في القطاع
غير الزراعي نجد أن النسبة في ارتفاع مستمر عند المقارنة ما بين
عامي 1995 وعام 2004.

التوصيات من أجل تحقيق أهداف التنمية الألفية
رغم أن هناك تقدما قد طرا على تحقيق بعض من أهداف التنمية الألفية إلا انه لا
يزال من غير المؤكد ما إذا كان سيتم تحقيق مجمل تلك الأهداف بحلول عام 2015،
حيث لا يزال يتعين على كل من الجهات المانحة، و المؤسسات الحكومية ومؤسسات
المجتمع المدني على حد سواء بذل جهود أكبر بكثير لتحقيق تلك الأهداف،
وهذا يوصلنا إلى صياغة بعض التوصيات منها:
* العمل
على رفع مستوي الوعي لدى المؤسسات الحكومية و غير الحكومية بمؤشرات الألفية و
ذلك باستخدام جميع الوسائل الإعلامية المتاحة و عقد الورش و الندوات و رفع
كفاءة الكادر الوطني و التدريب للجهات المعنية بتنفيذ تلك الأهداف
* اعتماد
تلك المؤشرات في برامج عمل المؤسسات الوطنية و إجراء التقييم لمستوي المؤشرات
التي توفرها عمل تلك المؤسسات مع التركيز على تشكيل جسم وطني لمراقبة تنفيذ
الخطط لتحقيق تلك الأهداف
* إقامة
شراكة عالمية من أجل التنمية و التأكيد على
ضرورة مضاعفة الجهود علي الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية، وتعزيز
التعاون بين الدول لتنفيذ الأنشطة المشتركة الرامية إلى تحقيق الأهداف
الإنمائية للألفية في الموعد المستهدف. و يمكن تحقيق ذلك بالاتفاق على
برنامجا معززا لتخفيف عبء الديون الواقع على فلسطين وإلغاء الديون الثنائية
الرسمية وتقديم المساعدة الإنمائية الرسمية بصورة أكثر سخاء من قبل الدول
المانحة التي أعلنت التزامها بتخفيف وطأة الفقر و دعم المشاريع الإنمائية.
و يتعين على المساعدات في وقتنا الحالي أن تستهدف بصورة أساسية تنمية الموارد
البشرية حتى يمكن تعزيز النمو.
*
إقامة شراكة أكبر بين السلطة الوطنية والقطاع
الخاص ومؤسسات المجتمع المدني للتوصل إلى اقتصاد متنوع وليس محصوراً فقط في
الاعتماد على الدول المانحة بل يجب أن يكون أكثر فاعلية واستجابة للتحديات
القادمة. فمن المهم زيادة الاستثمار
المحلي ليس فقط من جانب الدول المانحة و إنما أيضاً من المصادر الوطنية كلها
ليصبح المجتمع الفلسطيني داعماً وشريكاً في تحقيق الأهداف الألفية وتصبح هناك
شراكة متوازنة بين الجميع.
*
ضرورة تهيئة بيئة مواتية للاستثمار والتنمية في المناطق المحررة مع ضمان
الاستخدام الأمثل للمصادر الطبيعية في تلك المناطق من خلال تقوية وضمان
اضطلاع الآليات الإقليمية و الدولية وخاصة الأمم المتحدة بغية جعل تلك
المناطق المحررة نموذجا للتنمية المستدامة بحلول 2015 والعمل مع المجتمع
الدولي على تنفيذ المعاهدات الإقليمية والدولية بفعالية وتعميق الشفافية
وتعزيز المؤسسات والمسارات الديمقراطية.
*ضرورة
مواصلة صياغة وتنفيذ السياسات
الاقتصادية والاجتماعية بشكل فعال لصالح فئة الفقراء من السكان من خلال تبني
استراتيجيات موجهة نحو توفير فرص العمل والحد من الفقر لصالح الفقراء و
الاهتمام بالقطاع
الريفي والزراعة الريفية لرفع مستوي الإنتاج وضمان الأمن الغذائي، وتحسين
ظروف المعيشة في المناطق الريفية وتعزيز القطاع الخاص مع تركيز خاص علي
المنشآت
الصغيرة والمتوسطة الحجم والسعي إلى تنفيذ استراتيجية تنمية صناعية.
*
زيادة الاستثمار اللازم لتنمية البنية التحتية وخدمات النقل والاتصالات
السلكية واللاسلكية والطاقة والإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية ودمج جميع
شرائح المجتمع الفلسطيني في استراتيجيات التنمية الوطنية وخاصة في معالجة
استمرار ارتفاع مستويات شدة الفقر بين النساء من خلال تنفيذ خطط وزارة الشئون
الاجتماعية و إدماج السياسة التجارية في استراتيجيات التنمية الوطنية وتدعيم
الاستثمار في تنمية رأس المال المادي والبشري وخاصة في
العلوم والتكنولوجيا.
*
الاستثمار في تعزيز الأنظمة الصحية بما في ذلك الوصول إلى علوم الصحة
الإنجابية لضمان تحسن مستدام وطويل الأمد في صحة الأمهات والأطفال والرضع
ومحاربة الأمراض وإدماج الحماية الاجتماعية وبرامج شبكة الأمان
الاجتماعي في اطر السياسة الاجتماعية الوطنية الأوسع وفي استراتيجيات التنمية
الوطنية و بناء القدرة الإحصائية في تصميم و تنفيذ و مراقبة السياسات
والبرامج .
*ضرورة
تعبئة المساندة
الدولية وتقوية الشراكة مع المجتمع الدولي ودعوة المجتمع الدولي، وخاصة الأمم
المتحدة والشركاء، إلى تكميل الجهود من أجل الوفاء بالالتزامات التي تعهدوا
بها لدعم التنمية في فلسطين ومناشدة المجتمع الدولي وخاصة الدول المانحة و
البنك الدولي بأن تعمل و بسرعة لتحقيق
الأهداف الإنمائية للألفية و بناء قدرات المؤسسات المحلية من اجل تفعيل
سياساتها وبرامجها لتحقيق التنمية المستدامة.
|