|
نحن نتحرك ونسير
بخطوات استراتيجية ومهنية مدروسة جيدا
تتعرض النساء منذ سنوات طويلة للتمييز دون أن يؤخذ بعين الاعتبار ضرورة اتخاذ
بعض الإجراءات المؤقتة لإعطائهن فرص المشاركة في مراكز صناعة القرار، لتشكيل
دافع لهن باستعادة الثقة
واكتساب الاعتراف بالجهد الحقيقي الذي يساهمن به في المجتمع. واعتبار أن
تطور المرأة وتقدمها في كافة الميادين يضمن لها القدرة على ممارسة حقوقها
كإنسان وتمتعها بالحريات الأساسية على أساس المساواة مع الرجل وللإطلاع على
ما وصلت إليه المرأة من مشاركات محلية ودولية وبناء مجتمع ديمقراطي خال من
جميع أشكال التمييز كان لمركز معلومات وإعلام المرأة هذا الحوار مع الناشطة
النسوية نادية أبونحل.
هل تشعرين أن النساء الفلسطينيات يأخذن دورهن الحقيقي في المشاركة السياسية
والاجتماعية ؟
أنا لا اعتقد أن هناك شعور بالرضا إلى ما وصلت إليه المرأة، ولكن على الأقل
نحن نتحرك ونسير بخطوات إستراتيجية ومهنية مدروسة جيداً، وقطعنا شوطا كبيرا
وحققنا انجازات جيدة.
وأيضا ما حققناه لا يلبي طموحاتنا كنساء فلسطينيات شاركن على مدار سنوات
طويلة في العمل الوطني وقدمن الكثير من التضحيات كناشطات في كل مراحل النضال
الوطني سواء على المستوى السياسي أو المستوى الكفاحي، وكانت المرأة شهيدة
وجريحة وأسيرة، واعتقد أن الإرادة السياسية تعطينا استحقاق لهذا الدور أكثر
مما أخذنا إلا إننا كنساء لم نسلم بهذا الواقع، ناضلنا وقاتلنا وخضنا معارك
ديمقراطية على مستوى التأثير في القوانين والتشريعات، وما حققناه لا يلبي
طموحاتنا، ولم يحقق الهدف الرسمي وهو إلغاء التمييز ضد النساء الذي لا يزال
واضحا وبشكل كبير ويتطلب منا جهدا أكبر ومنظم كحركة نسوية، كما يتطلب من
الإرادة السياسية والقادة السياسيين أن يكون لهم رؤية ديمقراطية أفضل ومتطورة
ضمن إطار المشروع الديمقراطي الاجتماعي لصالح النساء.
باعتقادك على من يقع التقصير ؟
التقصير ليس على مستوى الحركة النسائية، فهي
حركة فعالة وهي من أنشأ الحركات قياساً بحركة العمال والحركة الطلابية.
الحركة النسوية أكثر الحركات الاجتماعية
استطاعت منذ بداية الإعلان عن السلطة الوطنية الفلسطينية تقديم ملاحظات
واقتراحات وتنظيم فعاليات وتشكيل لوبي ضاغط، وتقديم مقترحات وتصورات لخطة
تنمية وطنية شاملة يتم دمج النساء فيها، ولكن قوبلنا بتعنت من جانب الإرادة
السياسية فيما يتعلق بالاستحقاق الخاص بنا كنساء – والمبررات هي عدم استكمال
مراحل التحرر الوطني وبذلك انعكست عملية تأجيل مشروع التحرر الاجتماعي
والقضايا الديمقراطية إلا بعد استكمال المرحلة الانتقالية كما كان يطرح
سابقاً.
وهذا لا يعني إقصاء النساء أمام تمييز غير
ايجابي لصالحنا كنساء وبدأنا معركتنا بنضال كبير على عدة مستويات:
أولاً : القيادة السياسية سواء أكانت على
المستوى التشريعي أم التنفيذي، هي قيادة تقليدية ذكورية، وتمثيل النساء بالحد
الأدنى موجود فيها، بالإضافة إلى أنها تعبر عن رؤية بعيدة عن التعددية
والديمقراطية.
في مرحلة الرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار"
كان هناك اهتمام أفضل إلى حد ما من المرحلة الحالية، فقد صدرت العديد من
المراسيم الرئاسية خاصة لصالح النساء، ومنها الإعلان عن 8 آذار يوم إجازة
رسمية تحتفل فيه الدولة بيوم المرأة العالمي، إلا انه تم إلغاؤه على اعتبار
أن تكريم المرأة لا يعتبر ضمن الإجازات الرسمية للدولة.
ونحن اليوم أمام منظومة من القوانين
والتشريعات هي ارث استعمار لدول تألبت على حكم وقيادة المجتمع الفلسطيني على
مدار السنوات الماضية، هناك قوانين عثمانية وأردنية ومصرية وأحكام إسرائيلية
وهذا يتطلب منا جهدا منظم ووضع أولويات للعمل كحركة نسوية والعمل بشكل جماعي
مشترك.
واعتقد أنه لا يمكن أن تتغير مكانة النساء في
ظل وجود قوانين تنظم علاقة المرأة والرجل في الحياة الخاصة بالأسرة، وهذا
القانون من أسوأ القوانين التي تحكم المجتمع الفلسطيني، لأنها مازالت قوانين
تحكم بزواج المرأة الطفلة، وتؤمن بقانون بيت الطاعة وتعدد الزوجات والولاية
والتبعية بواجب الطاعة على المرأة. وبالتالي هذه المنظومة لا يمكن أن تساعد
على مشاركة أوسع للنساء بالعمل الاجتماعي. بالإضافة إلى قوانين العقوبات
الفلسطيني وهو قانون تمييزي قائم على الجنس وقانون العمل برغم إفراده باب خاص
بالنساء من باب التمييز الإيجابي.
ما هي
اهم
القضايا التي تهم النساء على صعيد العمل في الوقت الراهن؟
أهم قضيتين باعتقادي هي القوانين بشكل عام وعلى رأسها قانون الانتخابات
العامة القادمة، وذلك حتى يمكننا من تحقيق نسبة تمثيل أعلى ونستطيع المشاركة
في السياسة.
والقضية الثانية هي رفع مكانة المرأة الفلسطينية والتي تعاني من البطالة
والفقر، خاصة وان كل المؤشرات تقول إن "الفقر امرأة" في المجتمع الفلسطيني
وهناك تزايد واضح في نسبة البطالة وتراجع في المستوى الصحي وارتفاع في نسبة
الخصوبة عند النساء وتراجع في سلم التعليم الجامعي.
وهناك أضرار تكبدتها المرأة خلال الانتفاضة جراء الممارسات الإسرائيلية، منها
الأضرار المباشرة وهي معروفة ومرئية لكل المجتمع الفلسطيني وتتحدث عنها وسائل
الإعلام، وهناك أضرار غير مباشرة تعاني منها النساء بشكل غير مرئي.
وهذا يتطلب أيضا التأثير لنيل حصة وظيفية للمرأة وكان هناك اتفاق مع وزارة
العمل والشؤون الاجتماعية والمالية على نسبة تشغيل 20% من النساء على بند
البطالة وهناك محاولة لرفع هذه النسبة، وأيضا على مستوى العمل الرسمي خاصة أن
نسبة النساء عالية فقط في وزارات: الصحة والشؤون الاجتماعية والتعليم، وتشغل
المواقع الدنيا وليس الوظائف العليا، وتبلغ نسبة النساء اللواتي يتقلدن وظائف
عليا 3% من مستوى مدير عام أو وكيل وزارة وهذا يعمل على تراجع أكثر في مستوى
أداء النساء الوظيفي والمهني.
إلى أين وصلت الحملة الوطنية لدعم المشاركة النسوية السياسية؟
هي حملة تم الإعلان عنها قبل أكثر من عام بهدف تطوير مشاركة المرأة سياسياً
للتأثير على قانون الانتخابات وتعديله لصالح التمييز الإيجابي والحملة مستمرة
وأنجزت عمل جيد على أرض الواقع في التأثر والضغط على النواب في المجلس
التشريعي من أجل التصويت على الكوتة النسائية. وتعمل الحملة على ثلاثة محاور:
المحور الأول: قراءة القانون وتقديم ملاحظات واقتراحات وتعديل مواد القانون
التي كانت فيها فروقات جذرية وفيها تمييز قائم على أساس الجنس والتي طالبنا
فيها بإضافة مواد تقلل التمييز الايجابي استنادا إلى كل المرجعيات الدولية
التي اقرها الدستور والقانون الأساسي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان
والمواثيق الدولية.
المحور الثاني: تحضير الحركة النسوية لفوز مرشحات لدخول المعركة الانتخابية
سواء في الهيئات المحلية أو الانتخابات العامة، وتدريب النساء المرشحات ورفع
مهاراتهن في إدارة الحملات الانتخابية.
المحور الثالث: وهو تعبئة الجمهور النسوي والمجتمع بشكل عام تجاه قضايا حقوق
المرأة لانتخابها في مواقع صنع القرار وتقديم النساء المرشحات إلى الجمهور
المحلي وخلق حالة وعي تجاه المطالب النسوية.
ونحن نعمل على تلك المحاور الثلاث بشكل مباشر ومتساوي.
هل أنت راضية على ما حققته المرأة في الانتخابات البلدية مؤخراً؟
تقييمي للتجربة هي تجربة ديمقراطية خاضها المجتمع الفلسطيني في المناطق التي
جرت فيها انتخابات بشكل نزيه، وكان هناك شعور بالمسؤولية العليا من المجتمع،
ولأول مرة تكون هناك مقاعد خاصة للنساء بنسبة 17% وليست 20% وهي النسبة التي
طالبنا فيها كنساء، ومن ضمن الخطوات الايجابية في عملية الانتخابات هو إقدام
المرأة على المشاركة بشكل كبير للإدلاء بأصواتهن في صناديق الاقتراع بنسبة
50% من المقترعين في الهيئات المحلية العشرة، وهذا كان مؤشر عال جداً لم يحدث
في أي بلد عربي أن تأتي النساء من القرى والمناطق المهمشة لتمارس دورها
الديمقراطي.
وكانت هناك نسبة عالية في ترشيح النساء لأنفسهن حيث بلغت نسبة المرشحات 63
امرأة، في مناطق نسبة مشاركة المرأة فيها محدودة لأسباب لها علاقة بالأمية
وارتفاع موجة العنف ضد النساء.
وهذا أعطى مؤشر هام لإدراك المرأة بأهمية المشاركة السياسية في المجتمع فهناك
عشرين امرأة في عشر مناطق في غزة فازوا بالمرحلة الأولى فازت منهم 12 امرأة
عبر المنافسة الحرة و 8 نساء فازوا عبر مقاعد الكوتة، و 12 امرأة فازت بنسبة
متقدمة عن الرجال وهذا يعني أن المجتمع الفلسطيني يقبل النساء في مواقع صنع
القرار.
كيف ترين طبيعة العلاقة بين دوائر المرأة في المؤسسات الحكومية والمؤسسات
النسوية في المجتمع المحلي، هل ثمة أشياء مشتركة؟
فيما يتعلق بدوائر المرأة بالوزارات والمؤسسات الرسمية توجد هناك لجنة
تنسيقية تعتني بهن، وهي تتبع وتدار من قبل وزارة شؤون المرأة، وتم الإعلان
قبل ستة شهور على مستوى التنسيق بين المنظمات غير الحكومية والمؤسسات
الرسمية، وهذا التنسيق بدأ منذ عام 1995 عندما كنا نحضر للمشاركة في مؤتمر
بكين وكانت من 5 تشكيلات من الأطر الحكومية وغير الحكومية خرجت بخطة
إستراتيجية واحدة.
ما هي
طبيعة ومكانة ودور المرأة الفلسطينية في المؤتمرات الدولية النسوية؟
المرأة الفلسطينية من العلامات البارزة في المؤتمرات العربية والدولية على
مستوى المشاركات والفعاليات، شاركن في العام الماضي في مؤتمر اسطنبول حول
"النساء في مواقع القرار السياسي" الذي نظم على مدار ثلاثة أيام قدمنا خلالها
ورقة خاصة بالمنظمات غير الحكومية عن النساء والمشاركة السياسية وورقة رسمية
من السلطة الوطنية عن وضعية المشاركة السياسية للمرأة والتصور المستقبلي في
زيادة تمثيلها في مواقع صنع القرار.
وشاركنا كفلسطينيات في حملة لمناهضة العنف ضد المرأة في 8 آذار 2004 تحت
رعاية منظمة العفو الدولية "أمنستي"، كما شاركنا في ورشة العمل الإقليمية
مؤخراً بتاريخ 4/3/2005 تحت عنوان "كيف يمكن أن نعمل على تحقيق المقاربة
الجذرية والحقوقية"، والمشاركة في المنتدى الدولي الذي عقد في بيروت لصالح
دعم الدولة الفلسطينية المستقلة القادمة، وشاركت المنظمات النسوية في مؤتمر
جنوب أفريقيا "ديربن"، ومؤتمر الهند، ولم يكن هناك مؤتمر إلا كان هناك تضافر
وتأييد ودعم للشعب الفلسطيني
هل يمكن أن تعطيني تفاصيل أكثر حول ورشة العمل الإقليمية الأخيرة التي عقدت
في عمان ودعت إليها منظمة العفو الدولية "أمنستي"؟
دعت منظمة أمنستي إنترناشيونال المنظمات غير الحكومية الفلسطينية للتشاور في
إطار ورشة إقليمية حول تقييم عملنا بعد عام مضى على إطلاق حملة مناهضة العنف
ضد المرأة وكيف يمكن أن نبلور استراتيجيات لثلاث سنوات مقبلة. والحملة تم
الإعلان عن عملها على مدار أربع سنوات، ليقف بعدها العالم ويقول إننا أصبحنا
نعيش في عالم خالٍ من العنف ضد النساء أو التمييز القائم ضد النساء كجنس.
وكان هناك تشاور للمنظمات غير الحكومية حول كيفية خلق مقاربة جندرية وحقوقية
وإطلاق حقوق المرأة كجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان وأن نتحدث بمفهوم شمولي
أوسع.
وعملت المشاركات في الورشة الإقليمية على مدار يومين برعاية معهد التضامن
الدولي بعمان على خلق استراتيجية كانت أهم الأدوات هي التأثير في القوانين
والتشريعات وكان التشبيك والتأكيد على أنه يجب أن تكون مرجعياتنا في نضالنا
لحقوقنا نحن كنساء هي المرجعيات الدولية والحقوقية وتطويع الخصوصية الثقافية
والمحلية بما ينسجم ويحقق رؤى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أجرى الحوار
وليد اللوح - غزة
نادية أبونحلة
ناشطة في مجال العمل النسوي منذ بداية الثمانينات.
تعمل مدير لطاقم شؤون المرأة فرع قطاع غزة منذ عام 1995
حاصلة على بكالوريس في التاريخ وتجري الآن دراسة الماجستير في دراسات المرأة
والتنمية والقانون بجامعة بيرزيت |