مركز معلومات وإعلام المرأة الفلسطينية

     

     

    دراسة بحثية

     

    "الانتهاكات التي تتعرض لها النساء في قطاع غزة"

     

     

     

    نوفمبر/ 2009

      

    المقدمة

       شهد قطاع غزة في السنوات الأخيرة أحداث سياسية متتالية كان أبرزها الحرب الإسرائيلية على القطاع في نهاية العام الماضي والتي استمرت 22 يوما متواصلا، تزامنت هذه الحرب مع حصار اقتصادي مفروض على القطاع وفي وقت تشهد فيه الأحداث السياسية الداخلية انقساما في الصف الفلسطيني وتمزقا في الوحدة الوطنية، وقد حصدت المرأة الفلسطينية النصيب الأكبر من الأضرار التي نتجت بسبب تلك الأحداث.

     

    الهدف من الدراسة:

       تهدف الدراسة إلى تسليط الضوء على الأوضاع الراهنة التي تعيشها المرأة الفلسطينية في القطاع في ظل تلك الأحداث وربطها بمعدل انتشار العنف الممارس ضدها، ورصد الانتهاكات التي تتعرض لها النساء والتي تتنافى مع الاتفاقيات الدولية الداعمة لحقوق المرأة خاصة اتفاقيات الأمم المتحدة مثل اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ”سيداو“، وقرارات مجلس الأمن مثل القرار 1325.

     

    أدوات الدراسة:

             المجموعات البؤرية: 24 مجموعة بؤرية تمت فيها مقابلة 350 امرأة تم اختيارهن عشوائيا وتراوحت أعمارهن ما بين 16 إلى 80 عاما وقد تم توزيعهن على محافظات قطاع غزة حسب تقديرات التوزيع السكاني للنساء لعام 2008 "الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني"

             دراسة حالات فردية: تمت مقابلة 17 حالة لنساء تعرضن لشكل أو أكثر من أشكال العنف.

             مقابلة 4 أخصائيين مطلعين بشكل مباشر على أوضاع النساء في قطاع غزة.

             مراجعة الأدبيات والإحصائيات السابقة ذات الصلة بموضوع الدراسة.

     

    ملخص لأهم نتائج الدراسة:

        أدت الحرب الإسرائيلية إلى فرض واقع مؤلم على حياة النساء في قطاع غزة حيث تعرضت آلاف النساء إلى فقدان الزوج أو الابن أو الأب وبشكل خاص "معيل الأسرة" وهذا سبب أن يتحول عدد كبير من النساء إلى معيلات لأسرهن، فقد أفادت 63.7% من النساء المبحوثات أنهن يتحملن الجزء الأكبر من مسؤولية توفير متطلبات وسبل المعيشة لأسرهن حتى في حالة وجود معيل الأسرة.

        أصبح عدد كبير من النساء يعتمدن بشكل رئيسي على المساعدات والمعونات المقدمة من قبل مؤسسات الإغاثة الإنسانية بالرغم من أن نتائج الدراسة بينت أن عددا كبيرا من النساء بنسبة 66.3% من المبحوثات يعتقدن بوجود تمييز في توزيع المعونات على أساس حزبي أو فئوي.

         أفادت 52% من النساء المبحوثات أن أسرهن يعشن تحت خط الفقر "أي أقل من 474$ شهريا"، 36% من النساء المبحوثات أفدن أن أسرهن يعشن على أقل من 6$ يوميا، وهذا يتنافى مع جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تدعو إلى ضرورة تحسين أوضاع النساء الاقتصادية والمعيشية.

        بالرغم من أن القانون الفلسطيني يضمن فرص متكافئة في التعليم بين الذكور والإناث إلا أن المرأة في قطاع غزة مازالت تتعرض إلى ضياع فرص حصولها على التعليم بسبب الفقر والأوضاع الاقتصادية السيئة التي تفرض على الأهل إجبار فتياتهم على ترك التعليم أو تفضيل تعليم الذكور على الإناث، فقد أفادت 39% من النساء المبحوثات أنهن أجبرن على ترك مقاعد الدراسة في سن مبكرة بسبب الفقر أو للزواج المبكر، وهذا يتنافى بشكل مطلق مع جميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تدعو إلى ضرورة توفير التعليم المناسب للمرأة كخطوة أولى لتمكينها ودعم فرص مشاركتها في المجتمع.

        وبالرغم أيضا من أن قانون العمل الفلسطيني يضمن للمرأة فرص متساوية مع الرجل في الحصول على العمل ويحظر استغلالها أو التمييز ضدها إلا أن المرأة العاملة في قطاع غزة  "سواء في قطاع العمل الرسمي أو غير الرسمي" تتعرض إلى انتهاكات واضحة في حقوقها من خلال إجبارها على العمل في ظروف سيئة وبراتب متدني وتتعرض إلى تمييز في المعاملة والراتب والحصول على علاوات مقارنة مع الرجل كما أنها في قطاع العمل الغير رسمي مهددة بالفصل التعسفي وضياع حقها في التعويضات فقد أفادت 32.9% من النساء العاملات في عينة البحث أنهن يتعرضن للاستغلال والتمييز وأنهن يعملن في ظروف عمل سيئة لساعات طويلة.

        وقد ذكرت 68.4% من النساء العاملات في العينة أنهن لا يملكن الحرية الكاملة في التصرف برواتبهن، وهذا ما يتعارض مع كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تدعو إلى ضرورة تحسين أوضاع العمل بالنسبة للمرأة العاملة ومحاربة الاستغلال والتمييز ضدها وضمان كفالة حقها الكامل في التصرف براتبها.

        تتعرض المرأة في قطاع غزة إلى انتهاكات واضحة في حياتها الاجتماعية تتمثل في  إجبارها على الزواج المبكر من قبل الأهل بسبب الفقر والأوضاع الاقتصادية السيئة وهذا ما يزيد من فرص تعرضها للعنف وللطلاق رغم أن القانون الفلسطيني حدد سن الزواج بـ 18 عاما بالنسبة للأنثى،  فقد ذكرت 38.6% من النساء المتزوجات في العينة أنهن تزوجن في سن مبكرة أي أقل من 18 عاما وذكرت 31% من النساء المتزوجات في العينة أنهن طلقن أو مهددات بالطلاق من قبل أزواجهن، وفي ذلك انتهاكات واضحة لحق المرأة في الحصول على حياة اجتماعية آمنة والتي دعت جميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية إلى ضمانها وتوفيرها لها.

        ازدادت أوضاع النساء الصحية سوءاً حيث يقف الحصار عائقا في الحصول على الخدمات الصحية والطبية داخل القطاع وخارجه وقد تأثرت الصحة الإنجابية بشكل كبير خاصة بعد الحرب الإسرائيلية على القطاع حيث لوحظ زيادة في معدل الولادات القيصرية والولادات المبكرة وتشوه الأجنة والإجهاض وعدم حصول الأم على الرعاية الطبية اللازمة بعد الولادة خاصة أثناء الحرب ما سبب في ظهور مضاعفات ما بعد الولادة والتي تسببت في وفاة عدد من الأمهات، ذكرت 22.8% من النساء في عينة البحث واللواتي أنجبن مولودا بعد الحرب أنهن غير قادرات على إرضاع مواليدهن رضاعة طبيعية، 19.3% أنجبن مولودا يعاني من نقص في الوزن والحجم الطبيعي"أقل من 2 كيلو جرام".

        أشار عدد كبير من النساء المبحوثات وبنسبة 82.3% أنهن تعرضن لخطر استنشاق الغازات الخطيرة والسامة بسبب عملهن المباشر في إشعال الحطب والكاز أو نتيجة تعرضهن لخطر إشعاعات الفوسفور الأبيض الذي استخدم على نطاق واسع أثناء الحرب وهذا تسبب في أزمات تنفسية خطيرة، ويتعارض ذلك بشكل صارخ مع جميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي دعت إلى ضمان توفير الرعاية الصحية والطبية للمرأة وخاصة الصحة الإنجابية والجنسية والعقلية وضرورة تقديم الحماية الأمنية الكاملة لها أثناء الصراعات المسلحة.

        شهدت الفترة الأخيرة تزايد حالات العنف ضد المرأة بكافة أشكاله فالمرأة الفلسطينية تعاني أولا من عنف الاحتلال الإسرائيلي كجزء من المجتمع إضافة إلى العنف السياسي والذي بدأت ملامحه في الظهور مؤخرا وتمثلت في ظاهرة أسلمة المجتمع حيث تعتبر المرأة المتضرر الأكبر منها فهي تحد من حريتها الشخصية وحريتها في إبداء الرأي الحر أو التعبير عنه وهذا ما جعل المرأة لا تشعر بالأمن الشخصي داخل مجتمعها.

        إضافة إلى تعرض المرأة للعنف الأسري بكافة أشكاله فقد ذكرت 67% من المبحوثات أنهن يتعرضن بشكل منتظم للعنف اللفظي، 71% يتعرضن للعنف النفسي، 52.3% يتعرضن للعنف الجسدي، 14.6% يتعرضن للعنف الجنسي في حين ذكرت 44.6% أنهن يتعرضن لأكثر من شكل من أشكال العنف

        بينما ذكرت 26% من المبحوثات أنهن لا يشعرن بالأمان داخل منازلهن بسبب العنف الموجه ضدهن وقد ذكرت 35.6% من المعنفات في العينة أن مقاومتهن للعنف اختفت أو تراجعت على حساب أولويات أخرى أصبحت تهم المرأة، وقد دعت مواثيق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وخاصة إعلان مناهضة العنف ضد المرأة  إلى محاربة كافة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة وضرورة تقديم الحماية الأمنية للنساء المعنفات.

            تفاصيل أكثر وشهادات حية مذكورة في الدراسة الكاملة.

     

    التوصيات:

        ضرورة وضع سياسات واضحة وخطط إستراتيجية على المستوى الرسمي والشعبي تلتزم بالمواثيق الدولية الداعية إلى القضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة وإنفاذ القانون وكفالة فرص الوصول إلى العدالة.

            تحسس الموازنة العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية بالنوع الاجتماعي وخاصة في مجال الصحة والتعليم.

        إلزام السلطات المحلية بتوفير الحماية الكاملة للنساء في أوقات الصراعات المسلحة ومنع استخدام أماكن السكن المدنية كمنصات لإطلاق الصواريخ.

            تنفيذ حملات توعية وتكوين مراكز ضغط لإشراك النساء في مواقع اتخاذ القرارات وتنفيذها ومراقبتها.

        دعوة القوى الوطنية ومنظمات العمل المدني للتصدي لعسكرة المجتمع الفلسطيني بهدف توفير الأمن الشخصي للنساء.

        وضع آلية رقابة من قبل النقابات والجهات المختصة على تطبيق قانون العمل الفلسطيني وذلك للحد من استغلال أرباب العمل للنساء العاملات.

        تشكيل لجنة تضم كافة ألوان الطيف الفلسطيني لتوزيع المساعدات النقدية والعينية والغذائية على النساء بشكل عادل وبدون تمييز حزبي أو فئوي.

        تكثيف الأنشطة والفعاليات على الصعيد المحلي لزيادة الوعي بحقوق النساء وبالقرارات والاتفاقيات الدولية وخاصة القرار 1325 وإعلان مناهضة العنف ضد المرأة.

            العمل على توفير الحماية للنساء المعنفات من خلال توفير بيوت آمنة لهن. 

            معالجة الفقرات المجحفة بحقوق النساء في قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات.

        الضغط في اتجاه إنهاء حالة الانقسام في الصف الفلسطيني التي تساهم بشكل كبير في ضياع حقوق المرأة خاصة في الحصول على النفقة وتؤخر من سن أو تعديل قوانين لصالحها.