|
ورشة عمل في غزة حول
"تقييم دور لجان المساندة والحماية الأهلية لخطة الإخلاء الإسرائيلية من
مستعمرات القطاع "
أكد عدد من المتحدثين اليوم، على ضرورة تقييم دور لجان المساندة
والحماية الأهلية كإطار تطوعي، خصوصاً في مرحلة ما قبل خطة الإخلاء
الإسرائيلية من مستعمرات قطاع غزة، والدور الذي قامت عليه اللجان
للتعامل مع نتائج الخطة الإسرائيلية. كما تساءلوا عن الدور المستقبلي
لهذه اللجان، بعد خطة الإخلاء، وإن كانت ستستمر في عملها على ضوء
ترتبات جديدة، أم تزامن حلها مع تنفيذ خطة الإخلاء الإسرائيلية.
جاء ذلك خلال ورشة عمل عقدها مركز معلومات وإعلام المرأة الفلسطينية
يوم الأحد الموافق 16/10/2005 في غزة،
للوقوف
على دور لجان المساندة والحماية الأهلية لخطة الإخلاء الإسرائيلية من مستعمرات
قطاع غزة.
وفي بداية الورشة، رحبت هدى حمودة، رئيس مجلس إدارة مركز معلومات وإعلام المرأة
الفلسطينية بالحضور، فيما قدمت ورقة عمل تناولت فيها تعزيز دور العمل التطوعي
وتجربة لجان المساندة والحماية الأهلية.
وقالت حمودة في مستهل الورشة، إن للعمل التطوعي بأسمائه وأشكاله الكثيرة، جذور
عميقة في مجتمعنا الفلسطيني، كما له تقاليد عريقة وقديمة في معظم الثقافات،
سواء فهم بمعنى المعونة المتبادلة ومساعدة الناس وتقديم الرعاية والخدمات، أو
المشاركة والقيام بحملات واسعة على المستوى الوطني والاجتماعي.
وذكرت أن تشكيل لجان المساندة والحماية الأهلية أتاحت تجربة وفرصة فريدة لإحراز
تقدم مهم من أجل ردم الفجوة بين الاعتراف بالتقاليد العريقة للعمل التطوعي من
ناحية، والاعتراف بإمكانياته كرصيد وطني رئيسي لتعزيز التنمية الاجتماعية
والسلم الأهلي والمشروع الوطني من الناحية الأخرى، مما ساهم في زيادة الوعي
الوطني بشكل أوضح لدى فئات واسعة من قطاعات المجتمع الفلسطيني.
واعتبرت حمودة أن تجربة لجان المساندة والحماية الأهلية ببعدها الروحي ومعناها
الرمزي الأكثر عمقاً، لا تقيم ببساطة ما أنجزته في هذه الفترة المحدودة، بل
تقيم من خلال إعادتها الاعتبار لقيم وإنسانية العمل التطوعي في ظل تحديات ثقافة
العولمة وانشغال الناس بهمومهم اليومية، ومساهمتها في تعزيز النسيج الأخلاقي
لمجتمعنا الأهلي.
وقالت إنه رغم أن شبكة التفاعل بين برامج وأنشطة لجان المساندة والحماية
الأهلية، وبين الجمهور والفعاليات المجتمعية المختلفة غلب عليها طابع عدم الفهم
أو الحكم المسبق وعدم التقدير لطبيعة عملها بشكل صحيح وأحياناً الشك من قبل بعض
القطاعات، إلا أننا لا يمكن أن نحكم على هذه التجربة من خلال التعليقات
العابرة، أو بسبب عدم المعرفة والإطلاع عما كانت تفعله بعيداً عن أعين
المشككين، سواء بسبب عدم قدرة هذه اللجان على توصيل برامجها وأنشطتها إلى هذه
الفئات، أو بسبب أخطاء شائعة لدى بعض فئات الشعب الفلسطيني، بالتشكيك المسبق
بأهمية المبادرات التي تطرح.
وأكدت حمودة على أهمية لفت الانتباه إلى ضرورة التفريق بين دور اللجان الفنية
المشكلة لمواجهة خطة الإخلاء الإسرائيلية بقرار حكومي، وهي لجان لها ميزانيات
ضخمة ورواتب خيالية من البنك الدولي، وبين لجان المساندة والحماية الأهلية التي
قامت على أساس العمل التطوعي غير المدفوع.
لجان المساندة ليست بديلاً لأحد..
من جانبه، أكد الدكتور كمال الشرافي، رئيس لجان المساندة والحماية الأهلية، أن
فكرة تشكل اللجان جاءت نتيجة تفكير وجهد شخصي من بعض الإخوة الوطنيين والحريصين
الذين شاهدوا الحالة الفلسطينية، فيما بادروا لإطلاق هذه الفكرة.
وقال د. الشرافي إننا بحاجة لمثل هذه اللجان ولكن بشكل يعبر عن حقيقة الشراكة
المجتمعية الأهلية، مؤكداً بأن لجان المساندة والحماية الأهلية ليست بديلاً عن
الشراكة السياسية ولا بديلاً عن مؤسسات السلطة الوطنية ولا المجتمع المدني.
وأضاف أنه حينما تم إقرار هذا المشروع التطوعي، كان لابد أن تتشكل لجان في كل
محافظات القطاع، بالإضافة إلى لجان فرعية لتوعية المواطنين وإطلاعهم على دورهم
إزاء خطة الإخلاء الإسرائيلية من مستعمرات القطاع، ناهيك عن تشكيل لجان إعلامية
مكونة من أشخاص متميزين، يعملون على توصيل الرسالة الإعلامية الفلسطينية
الصحيحة إلى القنوات المختلفة.
كما أوضح بأنه تم الإساءة من قبل الكثيرين لدور اللجان، في حين أن العديد لا
يعلم بأنها تطوعية ولا تهدف إلى الاستفادة بقدر ما تهدف إلى توعية المواطنين
وتشكيل حركة جماهيرية توعوية تثقيفية واسعة، تشمل كافة محافظات القطاع.
وعن المستوى السياسي الفلسطيني، نوه د. الشرافي بأن الكثير من السياسيين كانوا
بعيدين عن كل ما هو موجود في الساحة الفلسطينية. أما بالنسبة للحملة الإعلامية،
فأشار رئيس لجان المساندة والحماية الأهلية بأنه تم التحضير لها جيداً بالرغم
من بعض الانتكاسات والإرهاصات التي واجهت عملها.
وشدد د. الشرافي على ضرورة إشراك كافة شرائح المجتمع الفلسطيني بهذه الحركة
التطوعية، مقارناً بين مرحلة غزة بدون احتلال ومستعمرين، وبين المرحلة الحالية
المتعلقة بمرحلة بناء غزة وتحررها، موضحاً أنه ليس هناك شماعة اسمها الاحتلال،
وأنه بالإمكان التقدم نحو معالجة كافة القضايا المجتمعية.
وقال إن الاجتماع التقييمي الأخير حول عمل اللجان، خلص إلى استمرارية عملها وفق
صيغة غزة بدون احتلال وفي مرحلة البناء. كما أشار إلى أننا نمر بمرحلة ثقافة
جديدة وأن أمامنا مهمات كثيرة في موضوع المعابر والوضع الغزي القانوني بعد
الاحتلال، بالإضافة إلى جملة من الملفات المهمة.
هذا وعقب سليم أبو زيد، من لجان المساندة والحماية الأهلية في خانيونس، على
حديث الدكتور كمال الشرافي، قائلاً إنه منذ اللحظة الأولى لتشكيل اللجان ارتبط
ذلك بفكرة العمل التطوعي، خصوصاً وأن الهدف نبيل ووطني وبعيد عن كل ما يدور في
الساحة السياسية الفلسطينية.
وذكر أبو زيد من خلال عمله في محافظة خانيونس، أن هدف اللجان هناك اتصل بمواجهة
المرحلة القادمة بعد عملية الإخلاء، مشيراً إلى أن اللجان قامت من 90 إلى 95
فعالية، غطت جميع محافظة خانيونس بالكامل، وخاصة المناطق المتاخمة للمستعمرات
التي انسحبت منها إسرائيل.
وتطرق أبو زيد إلى المستوى السياسي الفلسطيني، الذي انتقده بسبب بعده عن جماهير
الشعب الفلسطيني، في حين أوضح أن فعاليات وورش عمل ولقاءات تثقيفية عقدتها
اللجان في مرحلة ما قبل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، شملها المدارس
والجامعات وانطلاق حملة من بيت إلى بيت، مؤكداً بأن التجربة أثبتت قدرة اللجان
على البقاء والمواصلة والاستمرار.
ضعف الرسالة الإعلامية الفلسطينية..
أما طلال عوكل، منسق اللجنة الإعلامية في لجان المساندة والحماية الأهلية، فقد
أكد على أهمية تقييم جماعي لعمل اللجان، موضحاً أن هذا سيتم تقديمه في وقت قريب
بالنسبة لما يخص اللجنة الإعلامية.
وقال عوكل إننا نتحدث عن رسالة إعلامية ذات توجهين، الأول داخلي أوكل مهامه
للجنة الإعلامية في لجان المساندة، والآخر خارجي يتعلق بمهام ملف الانسحاب، تحت
إشراف ديانا بطو.
وأضاف بأن الخطابات والبيانات الإعلامية تضاربت بشكل كبير بسبب دخول أكثر من
جهة إعلامية على الخط الإعلامي، في وقت كانت فيه الرسالة الإعلامية معروفة
بالنسبة لنا، وفي وقت كانت فيه إسرائيل تقول إنها قدمت تنازلاً من أجل السلام
وأن الفلسطينيين فوضويين وغير قادرين على ضبط الأمن.
وقال عوكل: "لا أشعر بأن هناك فائدة شخصية أو ضرر شخصي عن هذه الحملة. نحن جئنا
مجردين طالما أن هذا الموضوع له علاقة بالمشاركة الجماهيرية، ولا أخجل إن قيل
عنا إننا نعمل مع كذا أو كذا... بالرغم من التشوهات الكثيرة التي لحقت بنا".
وفيما يلي الكلمة التي ألقتها الأخت هدى حمودة:
للعمل التطوعي
بأسمائه وأشكاله الكثيرة ، جذور عميقة في مجتمعنا الفلسطيني كما له تقاليد
عريقة وقديمة في معظم الثقافات سواء، فُهم بمعنى المعونة المتبادله ومساعدة
الناس وتقديم الرعاية والخدمات، أو المشاركة والقيام بحملات واسعة على المستوى
الوطني أو الاجتماعي.
وفي كل الأحوال
فإنه يشكل تعبيراً عن استعداد الناس وقدراتهم للقيام بمحض إرادتهم بمساعدة
الآخرين وتحسين المجتمع لما يعود به من منافع كبيرة على الأفراد والمجتمعات
الأهلية والمساعدة في تغذية وإدامة بنية إجتماعية أكثر ثراءً، وأقوى إحساساً
بالثقة والتلاحم المتبادلين، لما يحتويه من ذخيرة هائلة من المهارات والطاقة
والمعارف المحلية التي بوسعها أن تساعد الحكومات على القيام ببرامج وسياسات
عامة أكثر تركيزا وكفاءة وشفافية وتقوم على قاعدة أوسع من المشاركة.
لقد أتاحت تجربة
تشكيل لجان المساندة والحماية الأهلية فرصة فريدة لإحراز تقدم مهم من أجل ردم
الفجوة بين الاعتراف بالتقاليد العريقة للعمل التطوعي من ناحية والاعتراف
بإمكانياته كرصيد وطني رئيسي لتعزيز التنمية الاجتماعية والسلم الأهلي والمشروع
الوطني من الناحية الأخرى .
مما ساهم في
زيادة الوعي الوطني بشكل أوضح لدى فئات واسعة من قطاعات المجتمع الفلسطيني. كما
ساعد على فتح الطريق أمام هذه القطاعات لتقديم مقترحاتهم وتوصياتهم الخاصة بغية
بناء وإدامة البيئة والبنية التحتية التنظيمية اللازمتين لتعزيز العمل التطوعي
في عدد من السياقات الوطنية والإجتماعية .
بالنسبة لتعزيز
روح العمل التطوعي في تجربة لجان المساندة والحماية الأهلية وبعيداً عن تفاصيل
النتيجة النهائية لعملها بعد الإخلاء الإسرائيلي من قطاع غزة يمكننا القول أنها
تجربة رسخت جذور عميقة في الروح الوطنية الفلسطينية لها أبعادها الوطنية بعيدة
المدى/ كما عكست أنبل الدوافع الإنسانية والوطنية لدى المنخرطين فيها.
وتجربة لجان
المساندة والحماية الأهلية ببعدها الروحي ومعناها الرمزي الأكثر عمقاً، لا تقيم
ببساطة ما أنجزته في هذه الفترة المحدودة بل تقيم من خلال إعادتها الاعتبار
لقيم وإنسانية العمل التطوعي في ظل تحديات ثقافة العولمة وإنشغال الناس بهمومهم
اليومية ومساهمتها في تعزيز النسيج الأخلاقي لمجتمعنا الأهلي.
ورغم أن شبكة
التفاعل بين برامج وأنشطة لجان المساندة والحماية الأهلية وبين الجمهور
والفعاليات المجتمعية المختلفة غلب عليها طابع عدم الفهم أوالحكم المسبق وعدم
التقدير لطبيعة عملها بشكل صحيح وأحيانا الشك من قبل بعض القطاعات إلا أننا لا
يمكن أن نحكم على هذ ه التجربة من خلال التعليقات العابرة أو بسبب عدم المعرفة
والإطلاع عما كانت تفعله بعيدا عن أعين المشككين سواء بسبب عدم قدرة هذه اللجان
على توصيل برامجها وأنشطتها إلى هذه الفئات أو بسبب أخطاء شائعة لدى بعض فئات
الشعب الفلسطيني، بالتشكيك المسبق بأهمية المبادرات التي تطرح، مما يضع أمام
المهتمين بالعمل التطوعي مستقبلاً تجربة يمكن الإستفادة منها بالعمل الخلاق
للوصول إلى مصالح الأشخاص والفئات والمؤسسات البعيدة والمجهولة وتوسيع نطاق
الاتصال والمشاركة لتشمل أناساً لا نعرفهم معرفة شخصية .
لقد خلقت السنوات
الثماني والثلاثين من الاحتلال الإسرائيلي بعضُ انهيار للقيم المجتمعية
الأساسية، ففي الحالات التي تخضع فيها الشعوب لضغوط سياسية وإقتصادية وإجتماعية
ونفسية وطبقية كبيرة غالباً ما تعكس في مقابل المقاومة، تضييقاً لنطاق العمل
التطوعي ويميل الناس للإهتمام بأنفسهم بدلاً من التفكير بالآخرين وتهبط إلى حد
كبير مستويات الثقة والتلاحم الاجتماعي، وعندما تتصدى كوكبة من المؤمنين بالعمل
التطوعي لترميم هذا التفكك الاجتماعي، لا شك أنها تكون مصدر رئيسي من مصادر
المصالحة وإعادة البناء في المجتمعات المنهكة وتكريس مظاهر التضامن الإجتماعي
ورفع وتيرة الحس الوطني.
وإذا كان لي حق
إستنباط فكرة هامة بهدف تعزيز العمل التطوعي من خلال تجربة لجان المساندة
والحماية الأهلية فلا بد لي من التأكيد على أهمية تسخير الطاقات وربطها
بالتنمية الاجتماعية، وهذا يقتضي الإنتباه إلى عدم التعارض بين ما تقدمه السلطة
ومؤسساتها من خدمات وبرامج وبين برامج وأنشطة العمل التطوعي مستقبلاً وصولاً
إلى تحقيق الدمج بين الدورين وتعزيز كل منهما لدور الآخر.
ربما أركز على هذه
المسألة لما لمسته من خلال تجربتي الخاصة بالعمل الإعلامي الحكومي حيث شعرت
بغياب كامل لهذا التنسيق مع لجان المساندة وصل في بعض الأوقات وكأن هذه اللجان
بديل عن عمل المؤسسة الرسمية.
كما أود التأكيد
على أهمية وجود قيادة جماعية تعكس تيارات المجتمع الفلسطيني لقيادة العمل
التطوعي حتى نضمن الشفافية وتوصيل المعلومات إلى الجمهور بالسرعة الممكنة وحتى
نقطع الطريق على أي مسؤول متفرد من الإستفادة من موقعه على رأس العمل التطوعي
للوصول إلى منافع ومآرب شخصية سياسية كانت أم اجتماعية أم إقتصادية.
كما أود لفت
الانتباه إلى ضرورة التفريق بين دور اللجان الفنية المشكلة لمواجهة خطة الإخلاء
الإسرائيلية بقرار حكومي، وهي لجان لها ميزانيات ضخمة ورواتب خيالية من البنك
الدولي، وبين لجان المساندة والحماية الأهلية التي قامت حسب معرفتي على العمل
التطوعي غير المدفوع.
نأمل من الأساتذة
الموجودين معنا والذين كانوا على رأس العمل في لجان المساندة والحماية الأهلية،
الإجابة على أسئلة هامة أشارت نشرة الأرض إلى أنها حققت إنجازات هامة بها في
عدة مجالات منها:-
1.
تعبئة الجمهور.
2.
التنسيق بين مختلف المؤسسات والجهات الأهلية والرسمية.
3.
استنهاض همم الصحفيين ووسائل الإعلام.
4.
متابعة تحضير المواد الإعلامية والمعلوماتية والبنية الإدارية للتعامل مع عدد
كبير يصل إلى الآلاف من الصحفيين الذين سيحضرون التغطية لخطة الإخلاء.
5.
موقف القوى الوطنية وانخراطها في اللجان.
وفي إحدى
افتتاحيات نشرة الأرض، هناك إشارة إلى أهمية تقييم تجربة لجان المساندة
والحماية الأهلية، وربما تكون هذه الورشة إحدى وقفات التقييم لهذه التجربة
الهامة.
وشكراً لحسن
استماعكم
|