في لقاء نظمه صالون "نون" حول دور الإعلام والمعلومات
    حمودة: يجب سد الفجوة بين المرأة والرجل في ظل النمو المتزايد لمجتمع المعلومات

     

    أكدت رئيس مركز معلومات وإعلام المرأة الفلسطينية هدى حمودة، أنه من أجل فعالية جوهرية لدور الإعلام والمعلومات في جسر الهوة بين الحركات النسوية وبين الجمهور الفلسطيني، لابد من توفير حزم تدريبية للصحافيين والإعلاميين حول قضايا المرأة، تحتوي على بيانات ومعلومات حول كل قطاع من القطاعات، كالصحة والتعليم والتدريب والعمل والتنمية وغيرها من القطاعات، كما أكدت على أهمية تصميم برامج توعية لأهمية دور المرأة في مجتمع المعلومات وتعميمها على مختلف المنظمات والحركات المجتمعية للاستفادة من الأنشطة والمبادرات التي تقوم بها المنظمات المتخصصة.

     

    جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقتها حمودة، مساء أمس 6/9/2005، بعنوان "المعلومات والإعلام كمدخل هام في تجسير الهوة بين الحركات النسوية والجمهور"، وذلك في اللقاء الذي نظمه صالون "نون" الأدبي، في قاعة "السنابل" في مقر محافظة غزة، بحضور عدد من المثقفات والمثقفين، وممثلات وممثلين عن المؤسسات النسوية والمجتمعية الفلسطينية.
     

    وفيما يلي الكلمة التي ألقتها الأخت هدى حمودة:

    قد يبدو عنوان حوارنا اليوم بعيداً بعض الشيء عن تقليد صالون نون، الذي يهتم بالإبداع الأدبي بشكل عام. ولكنه في حقيقة الأمر مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بكل ما تعني التنمية الثقافية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية، فيقال أن كل حدث لا ينقله الإعلام كأنه لم يحدث. ومقولة المعلومات هي القوة معروفة لكم جميعاً.

     

    وعندما نقول "الإعلام والمعلومات" نقصد كل ما يخص مجال الاتصالات الذي يشمل الاتصال بالهاتف ومجال البث، إذاعة، تلفزيون، مواد إعلامية بالكهرباء، أما مجال المعلومات فيشمل كل المعاملات عبر شبكة الانترنت محلياً وإقليمياً ودولياً. هذا لا يعني بالطبع تجاهل أهمية وسائل الإعلام التي تعتمد الكتاب المطبوع أو الدوريات المطبوعة، ولكننا اليوم نقصد التركيز على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

     

    ولا شك أن الإعلام والمعلومات أضحتا عنواناً للحريات وتعدد الآراء ومساحة واسعة للتبادل العلمي والفكري والثقافي، وأصبح بإمكاننا اليوم إطلاق الفضائيات المتخصصة في كل مجال وإطلاق البث الإذاعي مع مختلف الموجات. كما أصبح بإمكاننا إطلاق المواقع الإلكترونية على شبكة الانترنت العالمية والتي تزخر بالمعلومات والثقافة فهناك مواقع متخصصة بالبيانات والمعلومات المصنفة والمبوبة بأسلوب بسيط وهناك مواقع الفن التشكيلي ومواقع لمتاحف افتراضية، ومكتبات إلكترونية، بل تعدت هذه الأمور ليصبح بالإمكان توظيف تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لتشمل التعليم عن بعد وحوسبة المناهج الدراسية وتدريب المجتمع المحلي على استخدامات الحاسوب.

     

    وحوارنا اليوم هو دور الإعلام والمعلومات في تجسير الهوة بين الحركات النسوية والجمهور.

     

    إن عنوان لقائنا  يفرض علينا التأكيد في البداية على ضرورة الاهتمام بتوعية المجتمع رجالاً ونساءً بموضوع تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وبالمردودات القوية لهذه التكنولوجيا على المرأة كشريك كامل في المجتمع.

     

    ولأجل تجسير الهوة بين المنظمات وجمهورها لا بد من استنباط أساليب موجهة لتمكين نفاذ المرأة إلى مجتمع المعلومات باستخدام وسائل الإعلام الصوتي والمرئي، الحديثة والتقليدية مثل ( التلفزيون والراديو والفيديو إلخ..) في المناطق الريفية والنائية وفي المناطق الحضرية المهمشة. هذا يتطلب مشاركة منظمات المجتمع المدني وخصوصاً المنظمات النسوية منها لإعداد برامج ومواد تعليمية محلياً في المواضيع ذات الأهمية للمرأة وتوفيرها على قنوات البث المحلية. وأن لا تكون هذه البرامج موسمية، بل أن تجد طريقة للتواصل الدائم بين المنظمات والجمهور، كما يتطلب تحفيز وتشجيع الصحافة والإعلام لإيلاء مواضيع المرأة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الاهتمام الكافي والتغطية الشاملة، مع تزويدهم بالمعلومات الفنية اللازمة لمهمتهم، وتشجيع زيادة المساحة المخصصة للمرأة وتكنولوجيا المعلومات على الفضائية الفلسطينية والشبكات الإذاعية.

     

    وبديهي أنه من أجل فعالية جوهرية لدور الإعلام والمعلومات في جسر الهوة بين الحركات النسوية وبين جمهورها لا بد من توفير حزم تدريبية للصحافيين والإعلاميين حول قضايا المرأة تحتوي على بيانات ومعلومات حول كل قطاع من القطاعات كقطاع الصحة وقطاع التعليم والتدريب، والعمل والتنمية… إلخ، مع التأكيد على أهمية تصميم برامج توعية لأهمية دور المرأة في مجتمع المعلومات وتعميمها على مختلف المنظمات والحركات المجتمعية للاستفادة من الأنشطة والمبادرات التي تقوم بها المنظمات المتخصصة.

     

    والسؤال الموضوعي هنا هو كيف نساهم في بناء قدرات المرأة في مجتمع المعلومات؟

    في البداية لا بد من القول أنه يجب سد الفجوة التكنولوجية بين الرجل والمرأة في ظل النمو المتزايد لمجتمع المعلومات في الوطن العربي، حيث وصل عدد مستخدمي الانترنت في الوطن العربي إلى  12 مليون مستخدم بنهاية عام 2004 وحسب شبكة أمان فإن مجموع النساء اللواتي يستخدمن الانترنت 40% من مجموع النساء في العالم وبدأت الدول العربية تتنبه إلى الاهتمام بالانترنت، حيث تمثل نسبة استخدام النساء للإنترنت في فلسطين 31.5%، وفي المغرب 30%، وتزيد هذه النسبة في الإمارات ولبنان.

     

    وحسب الجهاز المركزي للإحصاء 2004، فإن 72.8% من أفراد الأسر الفلسطينية يتوفر لديهم هاتف خلوي، إن هذه المعطيات تستدعي من الجهات المعنية سواء كانت السلطة الوطنية أو منظمات المجتمع المدني إلى تبني مبادرات وطنية خاصة بتدريب وتعليم المرأة في المجالات التالية:

    1.    استخدام الانترنت.

    2.    إطلاق المواقع المتخصصة بالنشاطات النسائية في كل نواحي الحياة.

    3. دعم إعداد البرامج التدريبية الموجهة وتطوير الأنشطة المتاحة حالياً والخاصة بالمرأة وتكنولوجيا المعلومات مع التركيز على المجموعات السكانية المهمشة وتوفير المهارات الخاصة بها للشباب والشابات.

    4. على المنظمات المجتمعية زيادة موازنات الأبحاث والتطوير في موازناتها لتحقيق الاستفادة القصوى من الفرص التي تتيحها والتطبيقات المختلفة في مجالات الإعلام وتكنولوجيا المعلومات.

     

    كيف تساهم المعلومات على شبكة الانترنت في جسر الهوة؟

    1. من المعروف أن الخدمات المعلوماتية تقدم إلى الجمهور رجالاً ونساءً بأقل تكلفة فبدل أن يأتي الفرد للاستفسار عن خدمة أو معلومة يستطيع الحصول عليها في الوقت الذي يناسبه ومن أي مكان يتيح له استخدام البوابة الإلكترونية.

    2.    دعم التنمية وتسهيل التأهيل والتوظيف عن طريق توفر البيانات وسرعة وسهولة استخدامها وتبادلها.

    3. توسيع ممارسة الديمقراطية والمشاركة من خلال إطلاع الجمهور على المشاريع والتوجهات والتشريعات وأخذ آراء المهتمين قبل التنفيذ ومتابعة قضاياهم.

    4. المساواة بين المواطنين في المعاملة من خلال التكافؤ الإلكتروني بين " المراجعين" فلا مجال للمحاباة الإلكترونية أو الفساد الإلكتروني.

    5. في حالتنا الفلسطينية خصوصاً توفر الإمكانية لفلسطينيي الشتات للمشاركة وإبداء آرائهم وهنا لا بد من الإشارة إلى الدور الهام الذي لعبته المواقع الإلكترونية في التواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني أثناء الانتفاضة رغم الحواجز الإسرائيلية والإغلاقات المتكررة.

     

    كيف تساهم وسائل الإعلام والمعلومات في إيجاد فرص عمل للمرأة؟

    من المعروف أن للمرأة أدواراً اجتماعية تفرضها طبيعة كونها أم أو زوجة من رعاية للأطفال والقيام بالواجبات المنزلية، وهذا يحتم عليها أن تقضي فترة أطول للبقاء في المنزل للقيام بهذه الأعمال.

    إن وجود الحاسوب في المنزل أصبح يتيح للمرأة القادرة على استخدام تقنياته أن تقوم بأعمال نظامية أو غير نظامية من خلال العمل عن بعد.

    وهناك عدد من النساء اللواتي يصممن المواقع  الإلكترونية أو يقمن بوظائف لها علاقة بالبرمجة أو إدخال المعلومات أو غيرها من الأعمال أثناء تواجدهن في منازلهن، حيث أصبح توصيل العمل إلى المؤسسات يتم أيضاً عبر ملفات الحاسوب والإيميل وهذا يتطلب من المؤسسات المجتمعية والقطاع الخاص أيضاً الاهتمام بإعداد برامج تشغيل المرأة عن بعد، وخصوصاً المرأة في المناطق الريفية والنائية وتمكينها من النفاذ إلى المعلومات واستخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات كوسيلة لدعم وتحسين ظروفها المعيشية.

     

    ويمكننا الإشارة هنا إلى بعض التجارب الناجحة في هذا المجال مثل محطات " المعرفة" في الأردن والتي وصل عددها إلى 75 محطة والتي تقدم خدمات ونشاطات تساهم في إحداث تنمية للمجتمعات المحلية. وتفعيل دور المواطن وتحفيز قدراته وتوظيفها بالشكل الأمثل من خلال تسلمه المهارات والمعلومات اللازمة للدخول إلى سوق العمل.

     

    وموقع ( أفكار جديدة) في مصر والذي يسوق لمنتجات نسوية  تعمل في المنازل أو من خلال جمعيات صغيرة، حيث يعرض الموقع هذه المنتجات بشكل خلاب ويعرف السوق عليها ويضع لها الأسعار ووسيلة الاتصال بالمنتجين الأصليين أو يقوم الموقع بدور الوسيط التجاري في بعض الأحيان.

     

    وتقوم بعض الحركات النسوية بتشجيع النساء العاملات من خلال مواقع فعالة عبر الانترنت لخدمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بهدف دعم سيدات الأعمال في التنمية وربط أعمالهم بالسوق من خلال إيجاد استراتيجية للتسويق والعمل من خلال خطة تسويقية محددة بهدف زيادة التوعية والحصول على تأييد الأفراد للمواضيع الخاصة بالمرأة وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات. واقتراح مشاريع وطنية لتنمية عمل المرأة عن بعد ومن المنزل ومن خلال التعاون أيضاً مع القطاع الخاص.

     

    أما دور الإعلام المرئي والمسموع في تطوير المرأة وتوصيل المعرفة لها وتثقيفها بل وحتى تدريبها ليس له حدود، فهناك اليوم فضائيات متخصصة للنساء في كل المجالات ، كما أن المرأة الأمية في الأرياف لها نصيب وافر من الاستفادة من برامج توجيهية وتعليمية وتدريبية يمكن أن تبث عبر الإذاعة ويمكن للمرأة سماع الإذاعة وهي تعمل في المطبخ أو الحقل.المهم ما هي المادة التي يمكن أن تساعدها في التطوير، وهذا واجب الحركات النسوية.

     

     

    وحتى لا أطيل عليكم أود أن أختم بالقول أننا نعلم أنه من أجل دور فاعل للإعلام والمعلومات في تنمية المجتمع لا بد من توفر بنية تحتية وطنية للاتصال، وتراسل المعلومات وتخزين واسترجاع البيانات ومواد وتجهيزات للمستخدمين والمؤسسات في متناول اليد،وكوادر مؤهلة لدى المنظمات النسوية للعمل والتعليم والتدريب والصيانة، ومجتمعاً واعياً ومتقبلاً ، وسياسة ورؤية  استراتيجية وطنية كما تتطلب تعاوناً وتنسيقاً بين القطاعات وأطر قانونية وتنظيمية.

     

    أخيراً لا بد من تذكير الجميع إلى ضرورة الالتزام بما جاء بإعلان مبادئ قمة مجتمع المعلومات في جنيف 2003 التابع للأمم المتحدة، بأن المرأة جزء لا يتجزأ من مجتمع المعلومات وعنصر فاعل رئيس فيه. وأنه ينبغي تمكين المرأة من المشاركة الكاملة في جميع عمليات صنع القرار في مجتمع المعلومات.

     

    وهذا يفرض على السلطة ومنظمات المجتمع المدني إدراج موضوع المرأة وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في برامج سياساتها الوطنية وإعطائه ما يستحق من اهتمام، والعمل على توفير الدعم المالي اللازم لها.