ورشة عمل  حول " التغطية الإعلامية لخطة الإخلاء الإسرائيلية من مستوطنات قطاع غزة وأربع من جنين "

    أكد عدد من المتحدثين والمتخصصين الإعلاميين، على أهمية تحديد وتوحيد سياسة إعلامية فلسطينية لخدمة الهدف الوطني، قادرة على التعامل مع مستجدات خطة الإخلاء الإسرائيلية من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، وقابلة للتأثير على الرأي العام العالمي، بفضح سياسات إسرائيل وإعلامها الذي يصور نفسه على أنه الضحية، وأن الإخلاء الذي يقوم به شارون يشكل تنازلاً مؤلماً                      


    من جانب إسرائيل وتحقيقاً لرغبة المجتمع الدولي في التقدم نحو السلام وصولاً إلى قرارات الشرعية الدولية.

    جاء ذلك خلال ندوة عقدها مركز معلومات وإعلام المرأة الفلسطينية، أمس، في قاعة الهلال الأحمر الفلسطيني بغزة، حول: "التغطية الإعلامية لخطة الإخلاء الإسرائيلية من مستعمرات قطاع غزة وشمال الضفة الغربية".
    وقالت هدى حمودة، مديرة مركز معلومات وإعلام المرأة الفلسطينية، إن إسرائيل نجحت من خلال خطتها الأحادية الجانب لإخلاء مستعمرات غزة، في تسويق حملتها الإعلامية واستثمارها محلياً وعربياً ودولياً.
    وأوضحت حمودة، في ورقتها التي تناولتها في الندوة، بعنوان: "التغطية الإعلامية لخطة الانسحاب الإسرائيلية"، أن هناك تحركات دولية تقودها واشنطن لامتحان الفلسطينيين ومطالبتهم بتقديم تنازلات، على غرار ما صوره شارون للعالم بأنه قدم تنازلات مؤلمة، والمستعمرين يدفعون ثمنها، وأن الكرة الآن مرمية في الملعب الفلسطيني.

    وأكدت على أن استعادة التوازن الإعلامي بإحداث نقلة نوعية في التغطية الإعلامية الإسرائيلية أحادية الجانب كما هي خطة الإخلاء، تتطلب من الفلسطينيين استرجاع زمام المبادرة في خطابنا الإعلامي من خلال التركيز على أن تفكيك المستعمرات بحد ذاته يعد صدمة للأيديولوجيا والذهنية الصهيونية بالمعنى الفردي والجمعي، وبداية انكسار للمشروع الصهيوني العنصري القائم على الاستعمار، وأن خطة الإخلاء الإسرائيلية لم يكن بالإمكان إنجازها لولا حالة الصمود والمقاومة التي جسدها الشعب الفلسطيني على مر عقود من النضال المتواصل.

    كما شددت حمودة على أن خطابنا الإعلامي يجب أن يستفيد من خطوة الإخلاء للتأكيد على عدم مشروعية الاستعمار على أراضي 1967، وتذكير الرأي العام المحلي والدولي على الدوام، بأن خطة فك الارتباط الإسرائيلية لم تأت في إطار عملية سياسية.
    وقالت إن "رسالتنا الإعلامية لابد لها أن تركز بشكل مكثف، على ما يحدث على الأرض في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية، من تكثيف لعملية تهويد الأرض وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني بما يقطع عملياً أية إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعلى خطورة جدار الفصل العنصري ومواصلة الحملة الإعلامية دولياً للاستفادة من قرار محكمة لاهاي حول الجدار".

    ورأت حمودة أنه لابد للإعلام الفلسطيني على المستوى الداخلي أن يدعو جميع القوى الوطنية والإسلامية بدون مجاملة، لإعادة النظر في علاقاتها ببعضها البعض، ووضع أسس جديدة لتنظيم علاقاتها بالناس وإدارة حياتهم، مشيرةً إلى أن الخطاب الإعلامي يجب أن يؤكد على وحدانية السلطة، وشجب أي خروج عن القانون مهما كان مصدره، كما توجيه الخطاب الإعلامي نحو إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة الاعتبار لها.

    من جانبه، أشار الكاتب والصحفي حسن الكاشف، أن الجميع بدأ يتحدث عن نجاح إعلامي إسرائيلي وتقصير إعلامي فلسطيني، فيما كانت خطة الإخلاء قد أخذت حقها من النقاش على المستوى الحكومي والبرلماني والوسط الحزبي، الذي استغرق 20 شهراً، و"طبخ" على المستويين السياسي والإعلامي.

    ونوه الكاشف أن الفلسطينيين في فترة الحديث عن خطة الإخلاء، كانوا مرتبكين على المستوى السياسي والإعلامي، وقال: "وفي كل الظروف وجدنا أنفسنا أمام خطة تخرج بطريقة تخدم الجانب الإسرائيلي، وعلينا الاعتراف بأن الإعلام الإسرائيلي متطور عن إعلامنا الفلسطيني، والمستهدف في توصيل الرسالة الإعلامية الإسرائيلية، ليس الشعب الفلسطيني ولا الأمتين العربية والإسلامية، وإنما المستهدف هو العالم الغربي".

    وذكر أن إسرائيل سوقت صورة عملية الإخلاء بشكل يجعلها تحصد ثمرة هذه الخطوة، موضحاً أن الحكومة الإسرائيلية قدمت تسهيلات كبيرة جداً للإعلاميين كافة.
    كما أكد على أن إنتاج الصورة كان إسرائيلي، في حين ساهمت بعض المحطات العربية والدولية في نقل هذه الصورة، مشيراً بأننا لم نفهم قواعد اللعبة الإعلامية، في وقت بدأنا نحتفل فيه بأشكال مختلفة، مرة بعروض عسكرية وأخرى بشكل مدني.
    وأوضح الكاشف أن أغلب الاحتفالات الفلسطينية كانت في قطاع غزة، على عكس الضفة الغربية التي لم تقيم ولا احتفال، منتقداً سياسة التلفزيون الفلسطيني الذي لم تكن شاشته خالية من احتفالات غزة. وقال: "نحن عاجزون عن إنتاج نشرة أخبار بالمواصفات الجيدة التي تتناسب مع نشرات الأخبار العربية والعالمية".

    واعتبر الكاشف أنه من الممكن استعادة فعلنا الإعلامي للتأثير على الخطاب الإعلامي الذي توجهه إسرائيل، مشدداً على أن ذلك لن يتأتى دون تحديد السياسة الإعلامية ومضمون الخطاب الإعلامي، ودون التنسيق الفعال بين مختلف المؤسسات الإعلامية والمراكز الصحفية.

    هذا وقال صالح النعامي، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إنه لا يوجد في إسرائيل إعلام رسمي أو وسائل إعلام رسمية، وإنما هناك الإعلام الجماهيري تقوم الدولة بتمويله، والإعلام الحزبي، كما يوجد الإعلام الخاص بشقيه التجاري والإثني أو الديني.
    وأضاف النعامي: "إن الحديث عن هذا الإعلام مهم، لأنه يفسر توجهات التغطية في الإعلام الإسرائيلي"، موضحاً أن رسائل الإعلام الإسرائيلية على سبيل المثال لا الحصر، ركزت على مظاهر المقاومة والممانعة التي يبديها المستعمرون بشقيها الديني والعلماني، والتركيز على أنه في المستقبل لا يمكن تنفيذ أي إخلاءات مستقبلية.

    وأكد النعامي على سياسة إسرائيل الاستراتيجية التي تضخها في إعلامها الموجه، مستحضراً بذلك حديث دوف فايسغلاس، مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون، ومدير مكتبه، الذي قال عن خطة فك الارتباط في مقابلة مع صحيفة "هآرتس" العبرية، إن "الخطة جاءت لإسدال الستار إلى الأبد على أي إمكانية لقيام الدولة الفلسطينية، وفي المقابل بناء الجدار وتوسيع المستعمرات في الضفة".

    كما استعرض ما نقله الكاتب الإسرائيلي عكيفا ألدار على لسان شارون بالقول إنه أقدم على خطة فك الارتباط لتجميد قضية التسوية مع الجانب الفلسطيني لمدة 50 عاماً، وفي اقتباس آخر لتدمير قرارات الشرعية الدولية.
    وأحد الرسائل الإعلامية الإسرائيلية الموجهة التي تعرض لها النعامي تتصل بأنسنة الجيش الإسرائيلي والمستعمرين واستحضار دموعهم، مما أعطى زيادة في التعاطف الدولي مع هؤلاء، وتصويرهم وكأنهم أصحاب الأرض وانتزعوا منها. قائلاً: "الإعلام الإسرائيلي أجاد لعب هذا الدور".

    وتطرق النعامي إلى أن أحد المقارنات الظالمة التي تعرض لها المعلقون الإسرائيلييون، تتناول اعتبار أن الظلم الذي وقع على المستعمرين بإبعادهم من قطاع غزة، قريب لذلك المشهد الذي صور الفلسطينيين حينما شردوا من ديارهم في العام 1948. وأضاف أن هناك من المعلقين أيضاً من صور المستعمرين على أنهم لاجئين.

    إلى ذلك، قال الكاتب والصحفي طلال عوكل، "إن الحديث عن الإعلام هو حديث عن السياسة ونحن في الصورة التي نناقشها نناقش أنفسنا، لأنها تعكس واقعنا"، مشدداً على أنه من المؤسف أن نمر بهذه التجربة الإعلامية دون أن تحدث قلقاً لدى المسؤول هنا أو هناك.
    وأضاف عوكل: "نحن الآن ختمنا مراحل من خطة الإخلاء، وبقي أمامنا مراحل أخرى، ومن الصعب أن نستعيد المبادرة الإعلامية أو أن نعدل الصورة، لأن إسرائيل التي نجحت في هذه المعركة الإعلامية القصيرة المكثفة، ستستعيد المرحلة القادمة بنفس الوتيرة الإعلامية، وبنفس عناصر الرسالة التي أعدتها قبل الخطة".

    وذكر عوكل أن المتابع لخطة الإخلاء، كان يعرف عناصر الرسالة الإعلامية والفئات المستهدفة من هذه الرسالة، مشدداً على أن الفلسطينيين غرقوا في وضعهم وخطابهم الداخلي ولم يفلحوا سوى بتقديم رسائل إلى بعضهم البعض. وقال: "فهم الكثيرون على أن التهدئة مع الإسرائيليين تعني النوم، فوضعوا السلاح جانباً، وقمنا بوضع كل شيء جانباً، في حين أن القدس تبكي والجدار يتمدد وبلعين لوحدها تحاول تعميم نموذجها وتوصيل رسالتها الإعلامية".

    وأكد عوكل على أن مسؤولية الجميع أن يتكامل في جهد وإطار سياسي وإعلامي واحد موحد، ولابد من تقديم صورة المحتل كي يرى العالم صورة إسرائيل ومقابلها، مشيراً بأن العقل الفلسطيني القائم يستند على العصبوية والعشائرية.
    وذكر أنه كان مهماً على وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية أن تستدعي الأرشيف، في وقت خدمت فيه بعض الفضائيات العربية من حيث تدري أو لا تدري، الإعلام الإسرائيلي.

    وشدد عوكل على أن خطابنا الإعلام طغى عليه الشعاراتية، وأن (انتصارنا العظيم) الذي رآه العالم بأكمله، سيطالبنا بدفع ثمنه بتقديم التنازلات لإسرائيل، كما تتغنى بعض المؤسسات الدولية باعتبار أن شارون صانع السلام، يستحق جائزة نوبل على هذه الخطوة التي يقوم بها.
    وقال: "هذه الشعارات والعروضات العسكرية التي نخاطب بها بعضنا البعض، غداً سنواجه ارتداداتها على وضعنا أمام العالم الغربي والمجتمع الدولي، وإسرائيل ستسجل المزيد من النقاط ضدنا وستقول للعالم: على الفلسطينيين أن يقدموا على خطوة مقابل هذه الخطوة الجريئة والتاريخية التي نقوم بها".

     

    وفيما يلي أوراق العمل و المداخلات التي قدمت في المؤتمر :

    1- كلمة الأخت هدى حمودة

     

    2- كلمة الأخ صالح النعامي

     

    3- كلمة الأخ طلال عوكل